الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: مع بعض المساجد، السّجون بؤر للإرهاب

نشر في  03 فيفري 2016  (09:21)

 أكدت  وسائل الإعلام انّ العديد من المساجد كانت منذ عهد الترويكا ومازالت الى الآن بؤرا للخطب المتشدّدة بينما تخدم قلة منها الارهابيين وتحضنهم وأنصارهم.. ولئن نجح السيد عثمان بطّيخ في الحدّ من خطورة بعض الأيمة المروّجين لدين وهابي لا علاقة له بوسطيّة الزيتونة،  فانّ على الدولة التونسيّة ان تقصي من هذا القطاع الحساس كل الأيمة الذين يحاولون فرض دين عنيف أو يتهجّمون على الحريات أو يلعبون دورا سياسيا خاصّة قبل الانتخابات..  وان تواصل التشدّد وجب فرض خطاب موحّد أو تقديم محاور لابدّ من الالتزام بها. هناك مقوّمات وضوابط حضارية وروحانيّة لا يجوز للنهضة الاعتراض عليها لأنّ أغلب الشعب التونسي على علم بتحويل المساجد ـ زمن الترويكا ـ الى خلايا سياسيّة أو جهادية..  وعلى صعيد آخر يجب إغلاق كل المحاضن ورياض الأطفال المرخّص لها وغير المرخّص لها والتي تروّج لنظرية دينية وهابية تحثّ على التشدّد والتفريق بين الذكر والأنثى، وقد يبلغ بها الأمر حدّ اهداء الأطفال كلاشينكوف من خشب! انّ الموضوع يهمّ مستقبل تونس ومصير الأجيال القادمة..
أمّا في ما يخصّ السّجون فانّ الوضع في منتهى الخطورة، علما انّ الأمور بلغت في زمن الترويكا مبلغا لا يطاق حيث سمحت الوزارة لعدد من الأيمّة المتشدّدين بتنظيم «دروس دينيّة» لكبار المجرمين و«للشباب الضائع» والارهابيين في حين كان على الوزارة ان تعيّن لهذه الدروس أيمة معتدلين لا علاقة لهم بأيّ حزب وليست لهم أفكار متحجرة! لكن حكومة  الترويكا كانت ـ في ذلك الوقت ـ تحاول اركاع الدولة التونسية والتحكّم في مفاصلها وتوظيفها من أجل مشروع ديني عنيف يتصادم مع الذاتية الوسطيّة لشعب هذه البلاد.

في ذلك الزمن البائس كانت الدولة ـ بكل أجهزتها ـ في خدمة حزبين، في حين كان حزب التكتل «شاهد ما شافش حاجة».
علاوة على هذه الاخلالات الخطيرة، هناك موضوع آخر لا يقلّ خطورة ويتمثّل في وجود أكثر من ألفي ارهابي قابعين في السّجون التونسيّة باتصال مباشر مع سائر المساجين، ويمكنهم بكل سهولة استقطاب بعض الشباب أو الموقوفين وإقناعهم بالانتماء لتنظيمهم..
وهنا لابدّ من طرح بعض الأسئلة..
ـ هل انّ للارهابيين هواتف جوالة وهل يقع تفتيشهم وتفتيش غرفهم وامتعتهم بصفة دوريّة وفجئيّة؟
ـ هل انّ للارهابيين أموالا يستعملونها لجلب الأنصار أو للانتفاع بخدمات من خارج السجن، وهل يقع التثبّت من ذلك ومراقبة شراءاتهم؟
ـ هل توجد داخل السجون كاميراهات تتابع تحرّكات الارهابيين وتراقبهم؟
ـ هل انّ الارهابيين الموقوفين يجتمعون ببعضهم البعض في الغرف أو في «الآريا» (ساحة السجن) مما يمكّنهم من تبادل المعلومات والتوصيات؟
ـ هل انّ لقاءاتهم مع محاميهم مراقبة ومصوّرة وتدور بحضور حراس غيورين على بلادهم وبالتالي لا يخضعون للإغراءات؟
ـ هل درست الإدارة العامّة للسّجون ملفات الحراس للتأكد من عدم انحيازهم لحزب أو منظومة فكرية عنيفة أو ارهابيّة، واذا وقع هذا التحرّي، هل شمل كل الحراس والكوادر منذ عهد الترويكا؟
ـ هل درست وزارتا العدل والدّاخلية كل التقارير الأمنية والنّقابية التي ندّدت ببعض الاخلالات والممارسات والتواطؤات؟
ـ هل اتخذت كل الاجراءات الوقائيّة لإحباط أيّ عملية ارهابيّة محتملة تستهدف السجون التونسيّة وخاصّة سجن المرناقيّة وذلك مهما كان نوع العمليّة أي سواء كانت من الدّاخل أو من الخارج أو من الجو؟
ـ من يعيّن الأيمّة الذين يتعاملون مع السّجون؟ هل هو جمعية يمولها الأمريكان المساندون للاسلام السياسي والديمقراطية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم من اتخذ هذا القرار الخطير وغير المقبول؟
مهما يكن من أمر، انّ موضوع السجون التونسية ووضعيّة المتهمين بالارهاب داخلها من أبرز المحاور التي على وزير العدل الاهتمام بها، كما يتعيّن عليه الاستماع للنّقابات الملمّة بهذا الملفّ الحسّاس، فقد يكتشف أشياء لها علاقة بأمن البلاد واستقرارها ومستقبلها..